محمد بن زكريا الرازي
125
الحاوي في الطب
ينبههم شيء غير الحمام ، وإن كانت قواهم ضعيفة فأجلسهم في الماء الحار إلى العنق ولا يقرب الرأس ماءا البتة فإنه يوهنه ويضعفه ويغشى عليه نكاية ويعظم ضرره . وأما السبات المسمى بقادس فإن علاجه قريب من علاج ليثرغس ويكون في مقدم الرأس وتفسد قوة الحواس ويكون هذا الوجع من وجع شديد يعرض في الدماغ وقد يعرض هذا أيضا إذا ثقب القحف فوقع الخطأ بحجاب الدماغ . « العلامات » : قال : ليثرغس شبيه قرانيطس ويفرق بينهما بكون الوجع والتنفس والمجسة وشدة الحمى ، فإن في ليثرغس الحرارة ضعيفة والتنفس صغير بطيء والنبض موجي ، وأصحاب ليثرغس ينحدرون نحو أرجلهم على فرشهم ، وأصحاب قرانيطس يتصاعدون نحو رؤوسهم ، وإذا رأيت قرانيطس قد غارت فيه العين ودام التغميض وسال الريق وأبطأ النبض فإن قرانيطس قد انتقل إلى ليثرغس . لي : علامة التهيؤ للوقوع في ليثرغس ثقل الرأس وطنين في الأذن وحمى لينة مع نظام المجسة وتثاؤب دائم وتهيج الوجه وشدة النوم وغلبة النسيان والبلادة وإبطاء الجواب في الكلام ولا يمكن إخراج لسانه من فيه إلا بإبطاء . قاطوخس : وهو الشخوص يعرض معه حمى مع إبطاء انقطاع الصوت فيه وشخوص البصر لا يطرف البتة حتى تنتهي نوبة الحمى فإذا انتهت حركوا أعينهم وتدمع أبصارهم وترم ويشتهون شم الطيب ويكرهون النتن ويحولون وجوههم عنه ، وإن مسهم أحد أو غيرهم كرهوا ذلك وامتنعوا منه ، فإذا كان عند هبوط الحمى عرقوا عرقا كثيرا دائما ، وأقلعت الحمى عنهم ساعة ثم عادت ، فإذا رأيت في هذا القسم الحمى الشديدة والنفس عال والعين منقلبة والعرق كثيرا حارا وبثورا في الوجه والصدر مدورة وبردا في الأطراف فإنهم يموتون ، والفرق بينه وبين ليثرغس أن هؤلاء أعينهم مفتحة وأصحاب ليثرغس أعينهم مغمضة ووجوه هؤلاء حمر ، والوجوه في ليثرغس صفر أو رصاصي ، قال ليثرغس ينقطع أصواتهم ولا يسمع لهم لفظة البتة . لي : يستعان بهذا الكتاب . المقالة الحادية عشر من « النبض » : قال : أصحاب ليثرغس كثيرا ما يغمضون أعينهم وينغمسون وينخرون ويمكثون زمانا طويلا مفتوحي الأعين شاخصين لا يطرفون بمنزلة ما يعرض في قاطوخس وهو الجمود وإن سئلوا عن شيء واستدعى منهم الكلام فيكرهون ما يحسون وكثيرا ما يخلطون ولا يجيبون بجواب صحيح ويهدؤون ويتكلمون بكلام لا يعني له فهذه صفة ليثرغس ، وقال : أبدان أصحاب ليثرغس مهيجة كأنها أموات ، وأصحاب الجمود لم يبلغ بهم الأمر إلى غلبة البرد بالكلية على أبدانهم كالحال في ليثرغس وفيهما جميعا موضع العرق أسخن من سائر الجسد . المقالة الثالثة عشرة : قال : الجمود يعرض من قبل شرب ماء بارد في غير وقته أو بمقدار لا ينبغي أو استحمام بماء بارد أو أكل فاكهة مبردة على الثلج في وقت لا ينبغي ،